الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

63

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

والحاصل انّه بعد التّأمل ما يأتي بالنظر في المراد من التقليد ، هو انّ التقليد نفس العمل ، كما هو مختار سيدنا الأعظم ومجدد المذهب فقيد الاسلام ايت اللّه الحاج آغا حسين البروجردي الطباطبائي المعظّم رحمه اللّه . امّا كون التقليد نفس الالتزام بالعمل ولو لم يعمل بعد بل ولو لم يأخذ فتواه كما اختاره المؤلف رحمه اللّه فهو بمعزل عن الصواب ومثله في البطلان جعل التقليد عبارة عن الالتزام مع العمل أو العمل اعتمادا على فتوى المجتهد ، بحيث يكون الاعتماد دخيلا فيه أو الاستناد إلى فتوى المجتهد ، لما عرفت من انّ حقيقته ليس الّا نفس العمل ومن التزم بالعمل ولم يعمل بعد ، يقال انّه التزم بان يقلّد الفلاني لا انّه قلّد الفلاني ولو التزم وعمل فما هو التقليد نفس العمل ولا دخل للالتزام في صدق التقليد ، كما أنه كون العمل اعتمادا على فتوى المجتهد أو استنادا بفتواه الّذي ، هو في الحقيقة عبارة أخرى ، عن الالتزام والعمل ، بحيث كان الاعتماد أو الاستناد جزء للتقليد فغير صحيح ، فعلى كلّ حال ، الحق هو أنّ التقليد نفس العمل . وامّا ما حكى عن صاحب الفصول رحمه اللّه من انّه ان كان التقليد نفس العمل ، يرد اشكالان ، من باب التزامه بان التقليد نفس الالتزام ، فاورد على من يقول إنه نفس العمل اشكالين : الاوّل : انّ العمل مسبوق بالعلم ، فلا يكون سابقا عليه وغرضه رحمه اللّه انّه لا بدّ أوّلا في مقام التقليد ، العلم بفتوى المجتهد والالتزام به ، ثم جعل العمل على وفق هذا العلم والالتزام ، فلا يمكن ان يكون التقليد نفس العمل ، بل هو يتحقق بعد التقليد . وفيه انّ ما قاله من لزوم العلم بفتوى المجتهد قبل العمل صحيح ، لكن يكون الكلام في انّ العلم بفتوى المجتهد ، حقيقة التقليد أو الالتزام بفتواه التقليد أو تكون حقيقة التقليد نفس العمل وقد عرفت انه نفس العمل ، والعلم يكون مقدمة للعمل ،